السؤال الصعب والإجابة السهلة.. أين تتجه السياسة النفطية السعودية؟

برؤية الأمير محمد بن سلمان.. سياسة النعيمي مستمرة مع الفالح

جانب من محطة تكرير للنفط في الدمام شرق السعودية ({غيتي})
جانب من محطة تكرير للنفط في الدمام شرق السعودية ({غيتي})
TT

السؤال الصعب والإجابة السهلة.. أين تتجه السياسة النفطية السعودية؟

جانب من محطة تكرير للنفط في الدمام شرق السعودية ({غيتي})
جانب من محطة تكرير للنفط في الدمام شرق السعودية ({غيتي})

السعودية اليوم على أعتاب مستقبل جديد لقطاع الطاقة، مختلف عن كل الأعوام التي سبقت منذ أن تم اكتشاف النفط بصورة تجارية في عام 1938 من «بئر الخير» في حقل الدمام.. ولكن مهما كانت التغيرات الهيكلية والإدارية التي تجريها المملكة على قطاع الطاقة، يظل مستقبلها مرهون بالنفط على المستوى الدولي، ويظل العالم كله مهتما بمعرفة ما نظرة المسؤولين عن القطاع النفطي السعودي بالنسبة للأسعار.
والسؤال الذي يريد الكل أن يعرف إجابته هو: «أين يرى القائمون على السياسة البترولية الحالية للمملكة أسعار النفط؟»، لحسن الحظ، فإن الإجابة عن هذا السؤال بسيطة؛ وهي فوق 30 دولارا للبرميل.. لكن الأسباب تختلف.
ففي الشهر الماضي، وخلال الإعلان عن «رؤية المملكة 2030»، أوضح الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، وهو الرجل الأول حاليًا بالنسبة للتخطيط والتنسيق حول السياسات الاقتصادية في المملكة ومن بينها النفط، أن الرؤية مبنية على أسعار نفط تدور حول 30 دولارا، ولكنه شخصيًا لا يرى أن أسعار النفط ستهبط تحت 30 دولارا في الفترة المقبلة؛ نظرًا لأن الطلب على النفط سيظل قويًا.
أما وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية الجديد خالد الفالح، فهو يرى أن الأسعار ستتماسك فوق مستوى 30 دولارا، لأن هذا هو «السعر الحدي» لكل برميل إضافي هامشي.. بمعنى أن «المنتجين الحديين»، وهم آخر المنتجين دخولاً للسوق وإنتاجهم من مصادر مكلفة في الإنتاج، يحتاجون إلى سعر فوق 30 دولارا حتى يستطيعوا الدخول للسوق ومواصلة الإنتاج. ولكن التوافق بين ولي ولي العهد ووزير الطاقة، الذي كان من ضمن الفريق الاقتصادي للأمير محمد بن سلمان لفترة من الوقت، لا يتوقف فقط عند السياسات ورؤيتهما الموحدة حيال الأسعار، فكلاهما عضو في المجلس الأعلى لـ«أرامكو السعودية»، وكلاهما في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وكلاهما يسعى لتنفيذ «رؤية 2030» التي تهدف لإنهاء اعتماد المملكة على النفط بدءًا من عام 2020.
* ملامح السياسة البترولية السعودية
كان الأمير محمد بن سلمان قد كشف عن ملامح السياسة البترولية السعودية الحالية في حواره الشهر الماضي مع وكالة «بلومبيرغ»، عندما أوضح أن المملكة ستحافظ على حصتها السوقية وستترك الأسعار للسوق لتحددها، وأن المملكة لم تعد مهتمة كثيرًا بالأسعار كما كانت في السابق؛ إذ إن برامجها الحالية تعتمد على أسعار نفط منخفضة.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان - في حواره حينها - أن المملكة لديها طاقة إنتاجية عالية من النفط، وبإمكانها إضافة مليون برميل إلى السوق «بشكل فوري» في أي وقت «متى ما كانت هناك حاجة لذلك»، كما أن لديها القدرة على أن ترفع طاقتها الإنتاجية إلى مستويات عالية جدًا إذا ما استثمرت في هذا الأمر، ولكنه شخصيًا لا يرى أي حاجة لأن تقوم المملكة برفع إنتاجها والاستثمار في طاقات جديدة حاليًا.
وفي أول تصريح إعلامي له بعد تعيينه وزيرًا لأول وزارة للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أعلن الوزير الفالح أن المملكة ستحافظ على «ثبات سياستها النفطية»، وذلك غداة تعيينه في منصبه ضمن تعديل وزاري واسع أجراه الملك سلمان بن عبد العزيز.
وسيكون الفالح ثالث وزير خليجي في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الذي يحمل اسم «وزير الطاقة»، إلى جانب وزير الطاقة القطري محمد السادة، ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي.
وقال الفالح، في بيان أرسلته الوزارة باللغة الإنجليزية لوسائل الإعلام إن «السعودية ستحافظ على سياساتها البترولية الثابتة. نحن ملتزمون بالحفاظ على دورنا في أسواق الطاقة العالمية وتعزيز موقعنا كأكثر مزودي الطاقة ثقة عالميا». وأضاف الفالح أن المملكة ستلبي طلب زبائنها على جميع المواد الهيدروكربونية، سواء القائم منها أو الطلب المستقبلي الإضافي، وهذا بفضل الطاقة الإنتاجية التي تتمتع بها.
وعينت المملكة العربية السعودية، أول من أمس السبت، الفالح، الذي يترأس مجلس إدارة شركة «أرامكو السعودية»، وزيرا للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، خلفا لعلي النعيمي الذي تولى المنصب منذ عام 1995 والذي تم تعيينه مستشارا في الديوان الملكي بحسب الأمر الملكي الصادر في هذا الشأن.
وسوف يشرف الفالح على حقيبة وزارية ضخمة تتضمن تحتها شركات البتروكيماويات وشركة «أرامكو» وشركة «معادن» والشركة السعودية للكهرباء. وسيشرف الفالح على قطاعات النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والتعدين والصناعة، وسيكون مسؤولاً عن النهوض بقطاع الصناعة وإجراء التغيرات الهيكلية لقطاع الطاقة، إضافة إلى النهوض بقطاع التعدين وزيادة مساهمته في الناتج المحلي إلى الرقم الذي تستهدفه المملكة في «رؤية 2030»، والبالغ 97 مليار ريال (نحو 25.86 مليار دولار).
* طمأنة المحللين
ولا يرى المحللون أن السياسة النفطية مع الفالح ستكون مختلفة عن سلفه النعيمي، حيث إن الاثنين من المدرسة نفسها؛ وكليهما يدعم الحفاظ على الحصة السوقية للمملكة.
ويرى القائمون على السياسة النفطية في المملكة أن استهداف مستوى محدد للأسعار بات بلا فائدة لأن ضعف السوق العالمية يعكس تغيرات هيكلية أكثر من أنه اتجاه مؤقت. وفي الأسبوع الماضي، وفي اجتماع محافظي «أوبك»، قال محافظ السعودية محمد الماضي، إنه يعتقد أن «العالم تغير كثيرا في السنوات القليلة الماضية، لدرجة أن محاولة فعل هذا أصبحت أمرا لا طائل من ورائه».
ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة على المناقشات التي جرت خلال ذلك الاجتماع، أن الماضي قال لنظرائه أثناء الاجتماع: «ينبغي لـ(أوبك) أن تدرك حقيقة أن السوق شهدت تغيرات هيكلية، وهو ما يتضح في أن السوق تصبح تنافسية أكثر من أن تكون احتكارية». ويقول المحلل النفطي الكويتي محمد الشطي لـ«الشرق الأوسط» إن «السياسة السعودية ثابتة وغير متغيرة، وأعلن عنها الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد.. وتكليف الوزير الفالح ليجعلها حقيقة وواقعا عمليا، أمر منطقي ومتوقع».
ويقول الدكتور جون اسفاكياناكيس، رئيس الأبحاث الاقتصادية في مركز الخليج للدراسات، إن تعيين الفالح دليل على استمرار السياسة النفطية السعودية الحالية، وهو تأكيد على أن التكنوقراطيين من أمثال الفالح والنعيمي هم من سيكونون في مقدمة آلية صنع القرار.
وأضاف أن «الفالح سيباشر عمله في فترة بدأت فيها السياسة السعودية النفطية في الفوز بالحصة السوقية، ولكنها ستكون تحت تجربة واختبار في الفترة المقبلة في ظل عدم وضوح الرؤية حول الأسعار على المدى الطويل، ومدى قدرة المنتجين التقليديين وغير التقليديين على رفع إنتاجهم».
وفقدت أسعار النفط نحو 60 في المائة من قيمتها منذ منتصف عام 2014، واستمر التراجع بفضل استراتيجية المملكة بالدفاع عن حصتها السوقية وحصة «أوبك» أمام المنتجين أصحاب التكلفة العالية خارج المنظمة. وقاد النعيمي دول «أوبك» في ذلك المنحى للدفاع عن حصتهم، وأقنعهم بضرورة ذلك؛ رغم معارضة بعض الدول هذا الأمر مثل الجزائر وفنزويلا وإيران.



«نيكي» يتراجع متأثراً بانخفاضات «وول ستريت» الحادة

مشاة يعبرون الطريق أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يعبرون الطريق أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يتراجع متأثراً بانخفاضات «وول ستريت» الحادة

مشاة يعبرون الطريق أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يعبرون الطريق أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، متأثراً بخسائر «وول ستريت» التي تكبدتها الليلة السابقة، حيث تصدر سهم مجموعة «سوفت بنك» قائمة الخاسرين بانخفاضه بنحو 9 في المائة. وتراجع مؤشر نيكي بنسبة 1.21 في المائة إلى 56,941.97 نقطة، ولكنه ارتفع بنسبة 5 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً بذلك مكسبه الأسبوعي الثاني على التوالي. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.63 في المائة إلى 3,818.85 نقطة، وارتفع بنسبة 3.2 في المائة خلال الأسبوع.

وتراجعت مؤشرات «وول ستريت» بشكل حاد يوم الخميس، حيث انخفض مؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، بنسبة 2 في المائة، مع تكثيف المستثمرين لعمليات بيع أسهم التكنولوجيا وتراجع أسهم النقل، وسط مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي. وهبط سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 8.86 في المائة ليصبح أكبر عامل ضغط على مؤشر نيكي، على الرغم من تحقيق الشركة أرباحاً ربع سنوية للمرة الرابعة على التوالي، يوم الخميس، مدعومة بارتفاع قيمة استثمارها في شركة «أوبن إيه آي». وتسببت أسهم «سوفت بنك» في انخفاض مؤشر نيكي بمقدار 334 نقطة، ليصل إجمالي الانخفاض إلى 698 نقطة.

وقال شيغيتوشي كامادا، المستشار في قسم الأبحاث بشركة «تاتشيبانا للأوراق المالية»: «لم تكن هناك مفاجآت إيجابية تُذكر في النتائج؛ لذا انخفضت أسهم (سوفت بنك) تماشياً مع حركة السوق».

ومن جهة أخرى، ارتفعت أسهم الشركات الكبرى في قطاع الرقائق الإلكترونية، حيث صعدت أسهم «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» بنسبة 1.19 في المائة و1.67 في المائة على التوالي. وقفزت أسهم «نيسان موتور» بنسبة 8.76 في المائة، بعد أن خفضت الشركة المتعثرة توقعاتها لخسارة سنوية بشكل حاد، وأعلنت عن تحقيق أرباح مفاجئة في الربع الثالث.

وقال كامادا: «بعد صدور جميع الأخبار السيئة من شركة صناعة السيارات، ظهرت بوادر تحسُّن»، مضيفاً أن المستثمرين اشتروا أسهم «نيسان»، يوم الجمعة، لتغطية مراكزهم المكشوفة.

وهبطت أسهم «إنبكس» بنسبة 13.13 في المائة، بعد أن أشارت أكبر شركة منتجة للنفط والغاز في البلاد إلى انخفاض صافي أرباحها السنوية بنسبة 16 في المائة، حتى ديسمبر (كانون الأول).

ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، انخفضت 81 في المائة منها، وارتفعت 16 في المائة، بينما استقرت 1 في المائة.

• تصريحات متشددة

ومن جانبها، استعادت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل بعض خسائرها المبكرة، يوم الجمعة، عقب تصريحات أدلى بها عضو مجلس إدارة بنك اليابان المعروف بمواقفه المتشددة، حيث تفاعلت السوق مع احتمالية تشديد السياسة النقدية.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.22 في المائة، بعد أن انخفض في البداية بما يصل إلى 3.5 نقطة أساس إلى 2.195 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.69 في المائة.

وقال ناوكي تامورا، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان»، إنه يرى فرصة جيدة لتحقيق البلاد هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام بحلول ربيع هذا العام تقريباً.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «جاءت تصريحاته ضمن توقعات السوق، لكنها تحولت إلى إشارة لبيع السندات».

وكان تامورا، المدير التنفيذي السابق في أحد البنوك التجارية، أحد عضوي مجلس الإدارة اللذين اقترحا، دون جدوى، رفع سعر الفائدة قصير الأجل لبنك اليابان في أكتوبر (تشرين الأول).

وفي اجتماع لاحق، ديسمبر (كانون الأول)، رفع البنك المركزي السعر من 0.5 في المائة إلى 0.75 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.285 في المائة. وكان قد ارتفع إلى 1.295 في المائة مباشرة بعد الخطاب. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل جداً يوم الجمعة بعد انخفاضات حادة هذا الأسبوع، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.060 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.665 في المائة.


قبل بيانات أميركية حاسمة… عوائد سندات اليورو تواصل التراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

قبل بيانات أميركية حاسمة… عوائد سندات اليورو تواصل التراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد السندات الألمانية، التي تُعد المعيار في منطقة اليورو، أدنى مستوى لها في شهرين يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي منذ مارس (آذار)، وذلك قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مرتقبة في وقت لاحق من الجلسة.

وتتابع الأسواق من كثب تحركات سندات الخزانة الأميركية، في حين تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يُبقي سياسته النقدية دون تغيير خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وتراجع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.763 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 4 ديسمبر (كانون الأول)، كما يتجه نحو انخفاض أسبوعي يبلغ نحو 9 نقاط أساس. في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف في بداية تداولات لندن، حيث صعد العائد القياسي لأجل 10 سنوات بنحو نصف نقطة أساس إلى 4.11 في المائة، بعد تراجعه في الجلسة السابقة على خلفية بيانات سوق العمل.

وأظهرت تسعيرات أسواق المال أن احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة بحلول ديسمبر يبلغ نحو 30 في المائة.

كما انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.02 في المائة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد السندات الحكومية في إيطاليا لأجل 10 سنوات بنحو 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.39 في المائة. وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 60 نقطة أساس، بعدما انخفض إلى 53.50 نقطة أساس في منتصف يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008. ويرى محللون أن التقدم المحرز في مسار التكامل المالي الأوروبي يُعد عاملاً رئيسياً في تضييق فروق العوائد داخل منطقة اليورو.


موجة بيع تقنية تجتاح الأسواق الآسيوية اقتفاءً لأثر «وول ستريت»

متداولون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

موجة بيع تقنية تجتاح الأسواق الآسيوية اقتفاءً لأثر «وول ستريت»

متداولون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، متأثرة بالخسائر الحادة التي شهدتها «وول ستريت»، نتيجة موجة بيع مكثفة طالت أسهم شركات التكنولوجيا في ظل مخاوف المستثمرين من التداعيات المحتملة للتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وسجلت العقود الآجلة الأميركية تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بالتوازي مع تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بالنسبة ذاتها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي الأسواق الآسيوية، هبط مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 56941.97 نقطة. كما تكبدت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المتخصصة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، خسائر حادة بلغت 8.9 في المائة، رغم إعلانها تحقيق أرباح فصلية بقيمة 1.6 مليار دولار، مدفوعة باستثماراتها في «أوبن إيه آي» إلى جانب مكاسب أخرى.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.3 في المائة إلى 5507.01 نقطة، رغم مكاسبه السابقة، في حين ارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس»، أكبر شركة مدرجة في البلاد، بنسبة 1.5 في المائة.

أما في هونغ كونغ، فانخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 1.7 في المائة إلى 26575.84 نقطة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4091.65 نقطة. وفي أستراليا، خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» نحو 1.4 في المائة مسجلاً 8917.60 نقطة.

وكانت الأسواق الأميركية قد شهدت يوم الخميس موجة خسائر حادة نتيجة تصاعد المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتأثيراته المحتملة على ربحية شركات التكنولوجيا. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للجلسة الثانية على التوالي، مسجلاً ثاني أسوأ أداء له منذ عطلة عيد الشكر، حيث انخفض بنسبة 1.6 في المائة، أي 108.71 نقطة، ليغلق عند 6832.76 نقطة، رغم بقائه قريباً من أعلى مستوياته التاريخية المسجلة الشهر الماضي.

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.3 في المائة، أي 669.42 نقطة، ليصل إلى 49451.98 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المركب نحو 2 في المائة، أي 469.32 نقطة، ليغلق عند 22597.15 نقطة.

وتراجعت أسهم «سيسكو سيستمز» بنسبة 12.3 في المائة، رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، نتيجة مخاوف المستثمرين بشأن استدامة نمو أرباحها. كما هبط سهم «آب لوفين» بنسبة 19.7 في المائة، رغم تسجيلها أرباحاً ربع سنوية تجاوزت التوقعات، متأثراً بالمخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نموذج أعمالها.

وأدت المخاوف المتزايدة بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات إلى تراجع ثقة المستثمرين، لا سيما في أسهم شركات البرمجيات. ويرى بعض المحللين أن حالة عدم اليقين المرتبطة بمخاطر الذكاء الاصطناعي قد تستمر خلال الفترة المقبلة، في ظل تساؤلات حول مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في هذا المجال على تحقيق عوائد مجزية.

في المقابل، يتبنى محللون آخرون رؤية أكثر تفاؤلاً، إذ يرى خبراء الاقتصاد في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» أن أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لا تزال مرشحة لتحقيق مكاسب، مرجحين أن يشهد العام الحالي أداءً إيجابياً لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم من قطاع التكنولوجيا.

وكتب توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى المؤسسة، في مذكرة حديثة أن أي تراجع مستمر في أداء قطاع التكنولوجيا سيتطلب هبوطاً حاداً في أسهمه، مؤكداً توقعاته بأن يحقق القطاع أداءً قوياً.

وعلى صعيد الأسهم الأميركية الأخرى، ارتفع سهم «ماكدونالدز» بنسبة 2.7 في المائة بعد إعلان أرباح فاقت التوقعات، كما صعد سهم «وول مارت» بنسبة 3.8 في المائة.

ويولي المستثمرون والاقتصاديون اهتماماً كبيراً لبيانات التضخم الأميركية المرتقب صدورها يوم الجمعة، والتي قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وسط توقعات تشير إلى أن احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة قد تبقى محدودة.

أما في سوق العملات، فقد ارتفع الدولار الأميركي مقابل الين الياباني إلى 153.38 ين مقارنة بـ152.72 ين، في حين تراجع اليورو إلى 1.1857 دولار بعد أن كان عند 1.1871 دولار.