السؤال الصعب والإجابة السهلة.. أين تتجه السياسة النفطية السعودية؟

برؤية الأمير محمد بن سلمان.. سياسة النعيمي مستمرة مع الفالح

جانب من محطة تكرير للنفط في الدمام شرق السعودية ({غيتي})
جانب من محطة تكرير للنفط في الدمام شرق السعودية ({غيتي})
TT

السؤال الصعب والإجابة السهلة.. أين تتجه السياسة النفطية السعودية؟

جانب من محطة تكرير للنفط في الدمام شرق السعودية ({غيتي})
جانب من محطة تكرير للنفط في الدمام شرق السعودية ({غيتي})

السعودية اليوم على أعتاب مستقبل جديد لقطاع الطاقة، مختلف عن كل الأعوام التي سبقت منذ أن تم اكتشاف النفط بصورة تجارية في عام 1938 من «بئر الخير» في حقل الدمام.. ولكن مهما كانت التغيرات الهيكلية والإدارية التي تجريها المملكة على قطاع الطاقة، يظل مستقبلها مرهون بالنفط على المستوى الدولي، ويظل العالم كله مهتما بمعرفة ما نظرة المسؤولين عن القطاع النفطي السعودي بالنسبة للأسعار.
والسؤال الذي يريد الكل أن يعرف إجابته هو: «أين يرى القائمون على السياسة البترولية الحالية للمملكة أسعار النفط؟»، لحسن الحظ، فإن الإجابة عن هذا السؤال بسيطة؛ وهي فوق 30 دولارا للبرميل.. لكن الأسباب تختلف.
ففي الشهر الماضي، وخلال الإعلان عن «رؤية المملكة 2030»، أوضح الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، وهو الرجل الأول حاليًا بالنسبة للتخطيط والتنسيق حول السياسات الاقتصادية في المملكة ومن بينها النفط، أن الرؤية مبنية على أسعار نفط تدور حول 30 دولارا، ولكنه شخصيًا لا يرى أن أسعار النفط ستهبط تحت 30 دولارا في الفترة المقبلة؛ نظرًا لأن الطلب على النفط سيظل قويًا.
أما وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية الجديد خالد الفالح، فهو يرى أن الأسعار ستتماسك فوق مستوى 30 دولارا، لأن هذا هو «السعر الحدي» لكل برميل إضافي هامشي.. بمعنى أن «المنتجين الحديين»، وهم آخر المنتجين دخولاً للسوق وإنتاجهم من مصادر مكلفة في الإنتاج، يحتاجون إلى سعر فوق 30 دولارا حتى يستطيعوا الدخول للسوق ومواصلة الإنتاج. ولكن التوافق بين ولي ولي العهد ووزير الطاقة، الذي كان من ضمن الفريق الاقتصادي للأمير محمد بن سلمان لفترة من الوقت، لا يتوقف فقط عند السياسات ورؤيتهما الموحدة حيال الأسعار، فكلاهما عضو في المجلس الأعلى لـ«أرامكو السعودية»، وكلاهما في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وكلاهما يسعى لتنفيذ «رؤية 2030» التي تهدف لإنهاء اعتماد المملكة على النفط بدءًا من عام 2020.
* ملامح السياسة البترولية السعودية
كان الأمير محمد بن سلمان قد كشف عن ملامح السياسة البترولية السعودية الحالية في حواره الشهر الماضي مع وكالة «بلومبيرغ»، عندما أوضح أن المملكة ستحافظ على حصتها السوقية وستترك الأسعار للسوق لتحددها، وأن المملكة لم تعد مهتمة كثيرًا بالأسعار كما كانت في السابق؛ إذ إن برامجها الحالية تعتمد على أسعار نفط منخفضة.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان - في حواره حينها - أن المملكة لديها طاقة إنتاجية عالية من النفط، وبإمكانها إضافة مليون برميل إلى السوق «بشكل فوري» في أي وقت «متى ما كانت هناك حاجة لذلك»، كما أن لديها القدرة على أن ترفع طاقتها الإنتاجية إلى مستويات عالية جدًا إذا ما استثمرت في هذا الأمر، ولكنه شخصيًا لا يرى أي حاجة لأن تقوم المملكة برفع إنتاجها والاستثمار في طاقات جديدة حاليًا.
وفي أول تصريح إعلامي له بعد تعيينه وزيرًا لأول وزارة للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أعلن الوزير الفالح أن المملكة ستحافظ على «ثبات سياستها النفطية»، وذلك غداة تعيينه في منصبه ضمن تعديل وزاري واسع أجراه الملك سلمان بن عبد العزيز.
وسيكون الفالح ثالث وزير خليجي في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الذي يحمل اسم «وزير الطاقة»، إلى جانب وزير الطاقة القطري محمد السادة، ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي.
وقال الفالح، في بيان أرسلته الوزارة باللغة الإنجليزية لوسائل الإعلام إن «السعودية ستحافظ على سياساتها البترولية الثابتة. نحن ملتزمون بالحفاظ على دورنا في أسواق الطاقة العالمية وتعزيز موقعنا كأكثر مزودي الطاقة ثقة عالميا». وأضاف الفالح أن المملكة ستلبي طلب زبائنها على جميع المواد الهيدروكربونية، سواء القائم منها أو الطلب المستقبلي الإضافي، وهذا بفضل الطاقة الإنتاجية التي تتمتع بها.
وعينت المملكة العربية السعودية، أول من أمس السبت، الفالح، الذي يترأس مجلس إدارة شركة «أرامكو السعودية»، وزيرا للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، خلفا لعلي النعيمي الذي تولى المنصب منذ عام 1995 والذي تم تعيينه مستشارا في الديوان الملكي بحسب الأمر الملكي الصادر في هذا الشأن.
وسوف يشرف الفالح على حقيبة وزارية ضخمة تتضمن تحتها شركات البتروكيماويات وشركة «أرامكو» وشركة «معادن» والشركة السعودية للكهرباء. وسيشرف الفالح على قطاعات النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والتعدين والصناعة، وسيكون مسؤولاً عن النهوض بقطاع الصناعة وإجراء التغيرات الهيكلية لقطاع الطاقة، إضافة إلى النهوض بقطاع التعدين وزيادة مساهمته في الناتج المحلي إلى الرقم الذي تستهدفه المملكة في «رؤية 2030»، والبالغ 97 مليار ريال (نحو 25.86 مليار دولار).
* طمأنة المحللين
ولا يرى المحللون أن السياسة النفطية مع الفالح ستكون مختلفة عن سلفه النعيمي، حيث إن الاثنين من المدرسة نفسها؛ وكليهما يدعم الحفاظ على الحصة السوقية للمملكة.
ويرى القائمون على السياسة النفطية في المملكة أن استهداف مستوى محدد للأسعار بات بلا فائدة لأن ضعف السوق العالمية يعكس تغيرات هيكلية أكثر من أنه اتجاه مؤقت. وفي الأسبوع الماضي، وفي اجتماع محافظي «أوبك»، قال محافظ السعودية محمد الماضي، إنه يعتقد أن «العالم تغير كثيرا في السنوات القليلة الماضية، لدرجة أن محاولة فعل هذا أصبحت أمرا لا طائل من ورائه».
ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة على المناقشات التي جرت خلال ذلك الاجتماع، أن الماضي قال لنظرائه أثناء الاجتماع: «ينبغي لـ(أوبك) أن تدرك حقيقة أن السوق شهدت تغيرات هيكلية، وهو ما يتضح في أن السوق تصبح تنافسية أكثر من أن تكون احتكارية». ويقول المحلل النفطي الكويتي محمد الشطي لـ«الشرق الأوسط» إن «السياسة السعودية ثابتة وغير متغيرة، وأعلن عنها الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد.. وتكليف الوزير الفالح ليجعلها حقيقة وواقعا عمليا، أمر منطقي ومتوقع».
ويقول الدكتور جون اسفاكياناكيس، رئيس الأبحاث الاقتصادية في مركز الخليج للدراسات، إن تعيين الفالح دليل على استمرار السياسة النفطية السعودية الحالية، وهو تأكيد على أن التكنوقراطيين من أمثال الفالح والنعيمي هم من سيكونون في مقدمة آلية صنع القرار.
وأضاف أن «الفالح سيباشر عمله في فترة بدأت فيها السياسة السعودية النفطية في الفوز بالحصة السوقية، ولكنها ستكون تحت تجربة واختبار في الفترة المقبلة في ظل عدم وضوح الرؤية حول الأسعار على المدى الطويل، ومدى قدرة المنتجين التقليديين وغير التقليديين على رفع إنتاجهم».
وفقدت أسعار النفط نحو 60 في المائة من قيمتها منذ منتصف عام 2014، واستمر التراجع بفضل استراتيجية المملكة بالدفاع عن حصتها السوقية وحصة «أوبك» أمام المنتجين أصحاب التكلفة العالية خارج المنظمة. وقاد النعيمي دول «أوبك» في ذلك المنحى للدفاع عن حصتهم، وأقنعهم بضرورة ذلك؛ رغم معارضة بعض الدول هذا الأمر مثل الجزائر وفنزويلا وإيران.



«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.


تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية التي كانت مستقرة منذ آخِر اجتماع بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن مِن غير المرجح أن يُسبب ذلك انتكاسة كبيرة. وتُظهر خطوة ترمب كيف قَلَب الصراع الإيراني أجندة سياسته الخارجية رأساً على عقب، وأضاف الحربَ إلى التجارة وتايوان، ضِمن مجموعة القضايا التي تُفرّق بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأدى التأجيل إلى توقف مؤقت لإعادة بناء العلاقات الثنائية، وذلك في الوقت الذي اختتم فيه الجانبان محادثات تجارية بالغة الأهمية في باريس، يوم الاثنين، تمهيداً لزيارة ترمب بكين، والتي كان من المقرر أصلاً عقدها في نهاية الشهر. وجاءت هذه المفاوضات عقب فرض واشنطن تحقيقات جديدة في «ممارسات تجارية غير عادلة»؛ بهدف إعادة الضغط التجاري على دول العالم، بما فيها الصين، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب الشهر الماضي.

وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية من جامعة فودان المرموقة في شنغهاي: «الوضع ليس في خطر، وبكين لا تزال ترغب في تنظيم القمة، لكن الصراع الأميركي الإيراني وقرار المحكمة العليا بشأن سياسات الرسوم الجمركية قد عَقّدا هذه الجهود». وأضاف: «هذا يجعل التفاعلات الأميركية الصينية، هذا العام، أكثر صعوبة بسبب (حرب ترمب الاختيارية) في إيران». وأكد تشاو أن التأجيل سيتيح أيضاً مزيداً من الوقت لاتخاذ مزيد من الإجراءات التجارية. وقال: «يؤكد البيت الأبيض استمراره في سياسته الجمركية، لكن مما لا شك فيه أننا قد نشهد غموضاً جديداً في هذا الصدد، ما قد يؤثر على حسابات بكين بشأن التعامل مع الولايات المتحدة».

وأفاد مصدر مطلع على محادثات باريس، لوكالة «رويترز»، قبل اليوم الثاني من الاجتماعات، بأن الصين أبدت انفتاحاً على إمكانية شراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير فول الصويا. كما ناقش الجانبان تدفق المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر عليها الصين إلى حد كبير، ونهجاً جديدة لإدارة التجارة والاستثمار بين البلدين.

ووصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية المفاوضات، في افتتاحية نُشرت يوم الثلاثاء، بأنها «بناءة»، لكنها حذرت ترمب من أن «انفتاح بكين لا ينبغي الخلط بينه وبين الاستسلام». وجاء في الافتتاحية: «ينبغي على الجانب الأميركي الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى من شأنها أن تعرقل أو تقوِّض العلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية المستقرة. فالإجراءات التي تُثير حالة من عدم اليقين - سواء أكانت تعريفات جمركية أم تدابير تقييدية أم تحقيقات أحادية الجانب - تُحقق ذلك تماماً».

• رسائل متضاربة

وأرسل المسؤولون الأميركيون رسائل متضاربة حول سبب التأجيل. ففي يوم الأحد، صرّح ترمب، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، بأنه قد يؤجل الاجتماع إذا لم تساعد الصين في فتح مضيق هرمز. وفي يوم الاثنين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب قد يضطر لتأجيل الزيارة بسبب تنسيق المجهود الحربي، وليس بسبب طلب الصين المساعدة في مراقبة المضيق، أو بسبب أي خلافات تجارية. ومع ذلك، وعلى الرغم من التأجيل، فإن الأولوية لدى الجانبين هي الحفاظ على استقرار العلاقات ومواصلة التخطيط لزيارة ناجحة، وفقاً للمحللين. وأضافوا أن التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد العالمي يمثل الأولوية القصوى للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير.

أما بالنسبة للصين، فقال نيل توماس، الباحث في الشؤون السياسية الصينية بجمعية آسيا: «ينشغل ترمب بالحرب في إيران التي لم تُحسَم بالسرعة المتوقَّعة، لذا فهو حريص على احتواء التداعيات العسكرية والاقتصادية لها، خلال الأسبوعين المقبلين تقريباً... مما يجعل التخطيط لزيارة ناجحة إلى بكين شِبه مستحيل». وأضاف: «مِن وجهة نظر الصين، ثمة قلق بالغ في بكين إزاء قلة استعدادات الجانب الأميركي للقمة، لذا لا يمانع صُناع القرار الصينيون بضعة أسابيع إضافية للتحضير لزيارة أكثر جوهرية».

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، هذا الرأي، يوم الاثنين، رداً على سؤال حول تصريحات ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً: «تلعب الدبلوماسية بين رؤساء الدول دوراً لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأميركية»، مضيفاً أن الجانبين يتواصلان بشأن الزيارة.

اقرأ أيضاً


دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
TT

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، بقيادة سوق دبي، حيث تجاوز المستثمرون المخاوف الجيوسياسية، وأعادوا تقييم آفاق الأسواق على نطاق أوسع. وتمكّن المؤشر الرئيسي في دبي من تعويض خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 4.1 في المائة، مقلّصاً تراجعه منذ بداية النزاع إلى 15.3 في المائة.

وجدّدت إيران هجماتها على الإمارات، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث دون مؤشرات على انفراجة قريبة. وظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 3 في المائة، وزاد من المخاوف بشأن التضخم. كما أدت الضربات الأخيرة إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي في الإمارات، في حين استهدفت طائرة مُسيّرة منشأة نفطية في الفجيرة، لليوم الثاني على التوالي، واستمر تعليق العمليات في حقل شاه للغاز عقب الهجوم، وفق «رويترز».

في هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن دهشته من الهجمات الإيرانية الانتقامية التي طالت دولاً مجاورة، من بينها قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت.

ورغم هذه التطورات، انتعشت الأسواق بدعم من مكاسب قوية بقطاع العقارات، حيث ارتفعت أسهم «إعمار العقارية» و«إعمار للتطوير»، بعد أن أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» مرونة القطاع في مواجهة التوترات الجيوسياسية، وفق دانيال تقي الدين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي لينكس كابيتال».

وفي أبوظبي، صعد المؤشر بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «الدار العقارية» بنحو 6 في المائة.

وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد فرضتا، في وقت سابق من الشهر، حداً مؤقتاً بنسبة 5 في المائة على التراجع اليومي للأسهم، كما علّقتا التداول يوميْ 2 و3 مارس (آذار) الحالي، ضمن إجراءات للحد من التقلبات والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأشار تقي الدين إلى أن تحسن المعنويات العالمية، وقوة المؤشرات الاقتصادية المحلية، والتفاؤل بإمكانية حل أزمة مضيق هرمز، قد تدعم استمرار المكاسب في السوقين، لكنه أكد أن التعافي الكامل سيظل مرهوناً بتهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، ارتفع مؤشر قطر الرئيسي بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر عُمان بنسبة 0.2 في المائة، وكذلك مؤشر البحرين بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.6 في المائة. وكانت السوق السعودية مغلقة بمناسبة إجازة عيد الفطر.

وخارج منطقة الخليج، قفز مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 1.9 في المائة، بدعم من صعود سهم البنك التجاري الدولي بنحو 2 في المائة.